النويري
349
نهاية الأرب في فنون الأدب
وعن أبي هريرة - رضى اللَّه عنه - عن النّبىّ صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « الخيل لثلاثة : لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر ؛ فأمّا الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل اللَّه فأطال لها في مرج أو روضة ، فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات ، ولو أنّها قطعت طيلها فاستنّت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ، ولو أنّها مرّت بنهر فشربت منه ولم يرد « 1 » أن يسقيها كان ذلك حسنات له ، فهي لذلك أجر ؛ ورجل ربطها تغنيّا « 2 » وتعفّفا ، ثم لم ينس حقّ اللَّه في رقابها ولا ظهورها ، فهي لذلك ستر ؛ ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام ، فهي على ذلك وزر » . وفى حديث آخر : « الخيل لثلاثة ، هي لرجل أجر ، ولرجل ستر ؛ وعلى رجل وزر ؛ فأمّا الذي هي له أجر فالَّذى يتّخذها في سبيل اللَّه ويعدّها له ، فلا تغيّب شيئا في بطونها إلَّا كتب له به أجر ، ولو رعاها في مرج فما أكلت شيئا إلا كتب له به أجر ؛ ولو سقاها من نهر كان له بكلّ قطرة تغيّبها في بطونها « 3 » - حتّى ذكر الأجر في أبو الها وأرواثها - ولو استنّت شرفا أو شرفين كتب له بكلّ خطوة تخطوها أجر ؛ وأمّا الذي هي له ستر فالَّذى يتّخذها تعفّفا وتكرّما وتجمّلا ، ولم ينس حقّ ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها ؛ وأمّا الذي هي عليه وزر فالَّذى يتّخذها أشرا وبطرا وبذخا ورئاء الناس ، فذلك الذي هي عليه وزر » .
--> « 1 » ولم يرد أن يسقيها ، أي أنها شربت بغير قصد من صاحبها . « 2 » في ( ا ) « تعنبا » ، وفى ( ب ؟ ؟ ؟ ) « تغيبا » ؛ وهو تصحيف في كلتا النسختين و « تغنيا » ، أي استغناء بها عن الطلب من الناس انظر اللسان مادة « غنى » . « 3 » حذف اسم كان هنا ، وهو أجر ، أو حسنة ، أو نحو ذلك ، للعلم به من سياق الكلام .